سبط ابن الجوزي
304
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
فإن قيل : فعطيّة ضعيف ، قالوا : والدّليل على ضعف الحديث أنّ التّرمذي قال : حدّثت بهذا الحديث - أو سمع منّي هذا الحديث محمّد بن إسماعيل - يعني البخاري - فاستغربه « 1 » . والجواب : إنّ عطيّة العوفي قد روى عن ابن عبّاس والصّحابة ، وكان ثقة . وأمّا قول التّرمذي عن البخاري ، فإنّما استغربه « 2 » لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا أحلّه إلّا لطاهر ، لا لحائض ولا جنب » ، وعند الشّافعي يباح للجنب العبور في المسجد ، وعند أبي حنيفة لا يباح حتّى يغتسل ، للنصّ « 3 » ، ويحمل حديث عليّ عليه السّلام على أنّه كان مخصوصا بذلك « 4 » ، كما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مخصوصا بأشياء .
--> - في كتاب فضائل الصحابة من فتح الباري 7 / 15 برقم 3654 عن التّرمذي ، والحلبي في السيرة الحلبيّة 3 / 461 في عنوان : « باب يذكر فيه مدّة مرضه وما وقع فيه ووفاته » ، والسيوطي في مناقب عليّ عليه السّلام من اللآلي المصنوعة 1 / 353 ، والمتّقي في فضائل عليّ عليه السّلام من كنز العمّال 11 / 599 ح 32885 عن التّرمذي ، والقندوزي في الباب 17 من ينابيع المودّة ص 87 وص 210 عن التّرمذي ، والأميني في الغدير 3 / 212 . ورواه أيضا المرعشي النجفي في ذيل إحقاق الحق 5 / 570 - 575 عن مصادر كثيرة . ( 1 ) كذا في المصدر ، وفي النسخ : فاستطرفه . ( 2 ) في النسخ : فإنّما استطرفه . ( 3 ) لاحظ الفقه على المذاهب الخمسة لمحمد جواد مغنية 1 / 44 في عنوان : « ما يتوقّف على غسل الجنابة » . ( 4 ) قال السيوطي في كتاب شدّ الأثواب في سدّ الأبواب المطبوع ضمن الحاوي للفتاوي 2 / 16 : قد ثبت بهذه الأحاديث الصحيحة بل المتواترة ، أنّه صلى اللّه عليه وسلم منع من فتح باب شارع إلى مسجده ، ولم يأذن في ذلك لأحد ، ولا لعمّه العبّاس ، ولا لأبي بكر ، إلّا لعليّ . وقال الجصّاص في أحكام القرآن 2 / 248 - كما في الغدير 3 / 212 - : وما ذكر من خصوصيّة عليّ رضى اللّه عنه فهو صحيح ، لأنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قد أمر بتوجيه البيوت الشارعة إلى غير المسجد ، ولم يبح لهم المرور لأجل كون بيوتهم في المسجد ، وإنّما كانت الخصوصيّة فيه لعليّ رضى اللّه عنه دون غيره ، كما خصّ جعفر بأنّ له جناحين في الجنّة دون سائر الشهداء ، وكما خصّ حنظلة بغسل الملائكة له حين قتل جنبا ، وخصّ دحية الكلبي بأنّ جبريل كان ينزل على صورته ، وخصّ الزبير بإباحة ملبس الحرير لمّا شكا من أذى القمل ، فثبت بذلك أنّ سائر الناس ممنوعون من دخول المسجد مجتازين وغير مجتازين .